ابن أبي الحديد
92
شرح نهج البلاغة
أطال خطيب بين يدي الإسكندر فزبره ، قال : ليس حسن الخطبة على حسب طاقة الخاطب ، ولكن على حسب طاقة السامع . محمد الباقر عليه السلام : إني لأكره أن يكون مقدار لسان الرجل فاضلا على مقدار علمه ، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله . أطال ربيعة الرأي الكلام ، وعنده أعرابي ، فلما فرغ من كلامه قال للأعرابي : ما تعدون العي والفهاهة فيكم ؟ قال : ما كنت فيه أصلحك الله منذ اليوم ! ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : إذا تم العقل نقص الكلام . واصل بن عطاء : لان يقول الله لي يوم القيامة : هلا قلت : أحب إلى ، من أن تقول لي : لم قلت ؟ لأني إذا قلت طالبني بالبرهان ، وإذا سكت لم يطالبني بشئ . نزل النعمان بن المنذر برابية ، فقال له رجل من أصحابه : أبيت اللعن ! لو ذبح رجل على رأس هذه الرابية ، إلى أين كان يبلغ دمه ؟ فقال النعمان : المذبوح والله أنت ، ولأنظرن إلى أين يبلغ دمك ! فذبحه . فقال رجل : رب كلمة تقول : دعني . أعرابي : رب منطق صدع جمعا ، ورب سكوت شعب صدعا . قالت امرأة لبعلها : ما لك إذا خرجت تطلقت وتحدثت ، وإذا دخلت قعدت وسكت ؟ قال : لأني أدق عن جليلك ، وتجلين عن دقيقي . النخعي : كانوا يتعلمون السكوت كما يتعلمون الكلام . علي بن هشام : لعمرك إن الحلم زين لأهله * وما الحلم إلا عادة وتحلم إذا لم يكن صمت الفتى من بلادة * وعى ، فإن الصمت أهدى وأسلم وهيب بن الورد : إن الحكمة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت ، والعاشرة العزلة عن الناس .